الكشف المبكر عن الصمم لدى حديثي الولادة في المغرب

جدول المحتويات

الصمم أو ضعف السمع هو اضطراب في السمع يتميّز بانخفاض القدرة على إدراك الأصوات بدرجات متفاوتة. ويهدف الكشف المبكر عن الصمم لدى حديثي الولادة إلى البحث عن وجود فقدان سمع منذ الولادة، من أجل ضمان تشخيص سريري مبكر وتدبير علاجي مناسب

لماذا يجب الكشف عن الصمم عند الولادة؟

يمثل الصمم الخلقي (أي الموجود منذ الولادة) مشكلة صحية عمومية بسبب انتشاره المرتفع. إذ يُقدّر أن حوالي طفل واحد من كل 1000 يولد مصابًا بصمم متوسط إلى عميق، وهو ما يؤدي إلى تأخر في اكتساب اللغة أو غياب تطورها، مما قد ينتج عنه صمم مصحوب بالبكم. وفي 95% من الحالات، يولد الطفل الأصم في أسرة لا تعاني من مشاكل في السمع.

توجد حاليًا وسائل فعّالة للتكفل بالصمم منذ سن مبكرة جدًا. فجميع الأطفال الصم يمتلكون قدرات يمكن تنميتها. وكلما كان التدخل مبكرًا، كانت آثار الصمم الخلقي أقل حدة. وقد أظهرت الدراسات أن النتائج تكون أفضل كلما تم التكفل بالحالة في وقت مبكر.

كيف يتم الكشف عن الصمم عند الولادة؟

يُعد الكشف السمعي لحديثي الولادة فحصًا موضوعيًا سريعًا وغير مؤلم، يتم باستخدام جهاز متطور بجانب سرير المولود.

يمكن اعتماد طريقتين:

  • الانبعاثات الصوتية الأذنية (OEA): تقيس استجابة الأذن الداخلية بعد تحفيزها بالصوت.
  • الجهود السمعية المحفَّزة الآلية (PEA): تقيس استجابة المسارات الأولى للعصب السمعي بعد تحفيز صوتي.

يمكن استخدام الطريقتين معًا أو كل واحدة بشكل منفصل حسب الحالة.

عمليًا، يمكن إجراء هذه الفحوصات خلال الأيام الأولى بعد الولادة. حيث يقوم المختص بإدخال مسبار صغير بلطف داخل أذن الرضيع، مع أو بدون وضع أقطاب كهربائية حسب الحاجة. وخلال دقائق قليلة، يعطي الجهاز نتيجة بسيطة:

  • Pass (نجاح): سمع طبيعي تقريبًا
  • Refer (إعادة الفحص): يحتاج إلى متابعة إضافية

عدم الحصول على نتيجة طبيعية لا يعني بالضرورة وجود صمم، بل يستوجب إعادة التحقق لاحقًا.

متى يجب إجراء الكشف عن الصمم؟

أصبح الكشف عن الصمم عند الولادة إجراءً عامًا ومنهجيًا في العديد من دول العالم.

في المغرب، يشهد هذا المجال تطورًا ملحوظًا، خاصة بعد إطلاق البرنامج الوطني للكشف المبكر عن الصمم عند حديثي الولادة في أبريل 2023، تحت رئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء للأطفال الصم. ويتم هذا الفحص في بعض المستشفيات وكذلك في العيادات الخاصة (أطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الأطفال).

ويُوصى بهذا الفحص بشكل خاص في حال وجود عوامل خطر، مثل:

  • وزن أقل من 2000 غرام عند الولادة
  • عمر حملي أقل من 34 أسبوعًا
  • معاناة تنفسية شديدة تستدعي التهوية الاصطناعية
  • أمراض حديثي الولادة الشديدة التي تستدعي الإنعاش (مثل التهاب السحايا الجرثومي)
  • استعمال أدوية قد تكون سامة للأذن
  • اليرقان (اصفرار الجلد) مع ارتفاع البيليروبين
  • إصابة الجنين بعدوى (مثل الفيروس المضخم للخلايا، التوكسوبلاسموز، الحصبة الألمانية)
  • تشوهات خلقية في الرأس أو الرقبة (مثل شق الحنك أو انسداد الأنف الخلفي)
  • وجود تاريخ عائلي لمشاكل السمع

ماذا بعد الكشف؟

إذا تم الاشتباه في وجود صمم، يتم تأكيد التشخيص لاحقًا عبر فحوصات سمعية أكثر دقة وتفصيلًا.

وفي حال تأكيد الإصابة، يمكن اعتماد عدة وسائل للتكفل المبكر، مثل:

  • توجيه ومرافقة الأسرة
  • استعمال الأجهزة السمعية
  • التدخل الجراحي عند الحاجة
  • العلاج بالنطق (التقويم النطقي)

الخلاصة

يُعد الكشف الشامل عن الصمم عند الولادة تقدمًا مهمًا في مجال الصحة العامة. وبفضل الفحوصات الموثوقة مثل OEA وPEA، أصبح من الممكن اكتشاف اضطرابات السمع مبكرًا، مما يسمح بتدخل سريع يحسن بشكل كبير مستقبل الأطفال المصابين.

إن الفائدة المؤكدة لهذا التدخل المبكر، إضافة إلى التأخر الكبير في التشخيص عند غياب الكشف، يجعل من هذا البرنامج أمرًا بالغ الأهمية في المغرب

 

الكشف المبكر عن الصمم لدى حديثي الولادة في المغرب

الصمم أو ضعف السمع هو اضطراب في السمع يتميّز بانخفاض القدرة على إدراك الأصوات بدرجات متفاوتة. ويهدف الكشف المبكر عن الصمم لدى حديثي الولادة إلى البحث عن وجود فقدان سمع منذ الولادة، من أجل ضمان تشخيص سريري مبكر وتدبير علاجي مناسب لماذا يجب الكشف عن الصمم عند الولادة؟ يمثل الصمم ...

عندما يَسُدّ الأنف تنفّسنا… ماذا نفعل؟

أسباب وعلاج انسداد الأنف في المغرب يُعدّ انسداد الأنف، ويُسمّى أيضًا الاحتقان الأنفي، من أكثر الاضطرابات شيوعًا في الاستشارات الطبية. ويعني صعوبة التنفّس عبر الأنف، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بالتهاب الغشاء المخاطي للأنف. قد يكون هذا الاضطراب حادًا أو مزمنًا، وله أسباب متعددة. يمكن أن يحدث في أي عمر، وقد ...

الأسباب المختلفة لانسداد الأذن وطرق التكفّل بها في المغرب

يُعدّ الإحساس بانسداد الأذن ظاهرة شائعة، وغالبًا ما تكون بسيطة وغير خطيرة، لكنها قد تكون مصدر إزعاج، وقد تترافق مع أعراض مثل طنين الأذن، أو الحكة، أو انخفاض السمع. ورغم أنّ هذا الإحساس يكون عادةً مؤقتًا وغير خطير، إلا أنه قد يكون مُعيقًا في بعض الحالات، وقد يؤدي إلى مضاعفات ...